الصالحي الشامي

374

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن إسحاق عن بعض آل عمر قال : قال عمر لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت . قال : فقلت : أبو جهل . فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه فخرج أبو جهل فقال : مرحبا وأهلا يا بن أختي ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله ورسوله وصدقت بما جاء به . فضرب الباب في وجهي وقال : قبحك الله وقبح ما جئت به . وروى أيضا بسند صحيح عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قيل له : جميل بن معمر الجمحي . قال : فعذا عليه . قال عبد الله : وغدوت معه أتبع أثره وأنظر ما ذا يفعل حتى جاءه فقال له : أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ قال : فوالله ما راجعه حتى قال يجر دراءه وتبعه عمر ، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن ابن الخطاب قد صبأ . قال : يقول عمر من خلفه : كذب ولكني أسلمت وضهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وطلع فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة لقد تركناها أو تتركونها لنا . فبينا هو على ذلك إذا أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر . قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فما تريدون منه ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم ؟ هكذا خلوا عن الرجل . قال : فوالله فكأنما كانوا ثوبا كشط عنه . فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبي من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك ؟ قال : ذاك أي بني العصي بن وائل السهمي . ومات مشركا . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينا عمر في الدار خائفا إذ جاءه العاصي بن وائل السهمي وعليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير فقال : ما بك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني لأنني أسلمت . قال : لا سبيل إليك أمنت . فخرج العاصي فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد ابن الخطاب الذي صبأ . قال : لا سبيل إليه . فكر الناس وتصدعوا عنه . وروى البخاري عن ابن مسعود قال : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر .

--> ( 1 ) انظر الروض الأنف 2 / 100 .